محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ) * اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار ، أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم ، فلما جاء الله بالاسلام أرادوا إكراههم عليه ، فنهاهم الله عن ذلك ، حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الاسلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانت المرأة تكون مقلاتا ، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا : لا ندع أبناءنا ! فأنزل الله تعالى ذكره : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا سعيد ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، قال : كانت المرأة تكون مقلى ولا يعيش لها ولد - قال شعبة : وإنما هو مقلات - ، فتجعل عليها إن بقي لها ولد لتهودنه . قال : فلما أجليت بنو النضير كان فيهم منهم ، فقالت الأنصار : كيف نصنع بأبنائنا ؟ فنزلت هذه الآية : * ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) * قال : من شاء أن يقيم أقام ، ومن شاء أن يذهب ذهب . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، وحدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عامر ، قال : كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاتا لا يعيش لها ولد ، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم . فجاء الاسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم ، فقالوا : إنما جعلناهم على دينهم ، ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا ، وإذ جاء الله بالاسلام فلنكرهنهم ! فنزلت : * ( لا إكراه في الدين ) * فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإسلام ، فمن لحق بهم اختار اليهودية ، ومن أقام اختار الاسلام . ولفظ الحديث لحميد .